التداعيات الإقتصادية لأزمة جمال خاشقجي

tamer hamed 10:33:00 PM
لم أكن أعرف من هو جمال خاشقجي الا بعد أزمة أغتياله ، فلستُ مهتم بالايدلوجيات السياسة. ولكن علي ما يبدوا ان الرجل عاش ذكره بعد موته اكثر من حياته.

اليوم العالم بأجمعه يعلم من هو جمال خاشقجي ، وماذا حدث معه ، وأقصد بالعالم اجمع أبعد مما يصل اليه ذهنك .. استطيع ان اؤكد لك ان ذلك المتسول في تاكسس أصبح الان يعرف من هو جمال خاشقجي من الاهتمام الإعلامي المتزايد علي قضية الرجل.

وبالرغم من تفاصيل الجريمة التي حدثت ، الا انه علي ما يبدوا هناك بعد اقتصادي عميق لا يظهر تأثيره لكثير ممن تداول الامر حتي الان.

السعودية بين أزمة الاستثمار وسلاح النفط.

من سؤء الحظ ان حدث اغتيال جمال خاشقجي تزامن مع مؤتمر الاستثمار التي تستضيفه السعودية والذي أتصور انه احد الخطوات نحو استكمال مشروع رؤية ٢٠٣٠ التي اطلقها محمد بن سلمان في مطلع ولايته. المشروع الذي اعتقد انه كان مجرد " شو إعلامي " فلم أتعود من ال سعود عبر تريخهم بصفة خاصة والبدو بصفة عامة انهم يفصحون عن خططهم.

ما حدث هو ان عدد من الإنسحابات حدثت اثناء هذا المؤتمر مع توالي أخبار القضية.تمثلت في انسحاب كل من :


  • ستيفن منوتشين ... وزير الخزانة الامريكي 
  • ليام فوكس .. وزير التجارة البريطاني
  • هايكو ماس .. وزير الخارجية الالماني
  • برونو لومير ... وزير المالية الفرنسي
  • فوبكه هوكسترا ... وزير المالية الهولندي
  • ماريز باين ... وزيرة خارجية أستراليا
  • ديفيد باركر ... وزير التجارة النيوزيلندي
  • كريستين لاغارد ... رئيسة صندوق النقد الدولي 
  • جيم يونغ كيم ... رئيس البنك الدولي 
  • ديرك هوك ... ممثل شركةشركة إرباص لصناعة الطائرات
  • كريستيان سوينج ... الرئيس التنفيذي و ممثل دويتش بنك الالماني
  • فريدريك أوديا ... الرئيس التنفيزي و ممثل بنك سوسيتره جنيرال الفرنسي
  • جان لومير ... رئيس مجلس إدارة بنك بي إن بي باربيا الفرنسي 
  • جون فلنت ... الرئيس التنفيذي لبنك إتش إس بي سي 
  • بيل ونترز ... الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد
  • جيمي دايمون ... الرئيس التنفيذي لبنك جي بي موجان تشيس
  • ستيسي كنينغهام ... رئيسة بورصة نيويورك
  • ديفيد شويمر ... الرئيس التنفيذي لبورصة لندن
  • بيل فورد ... رئيس كجلس إدارة شركة فورد
  • آجايا بانغا ... الرئيس التنفيذي لماستر كارد
  • ديان غرين ... الرئيس التنفيذي لجوجل كلاود
  • دارا خسروشاهي ... الرئيس التنفيذي لشركة أوبر
  • كاثرين ماكغينيس ... رئيس مجلس إدارة سيتي اوف لندن
  • ديفيد بوندرمان ... مؤسس ورئيس مجلس ادارة تي بي جي كابيتال 
  • لاري فينك ... الرئيس التنفيذي لبلاك روك
  • ستيفان شوارزمان ... الرئيس التنفيذي لبلاكستون 
  • شركة نيكاي اليابانية 
  • بوب بايكاش ... الرئيس التنفيذي لشركة فياكوم 
  • تاد سميث ... الرئيس التنفيذي لشركة سوثابي
  • الجنيرال ديفيد بيتروس ... رئيس مجلس ادارة معهد كي كي أر
  • تيداجان تايم .. الرئيس التنفيذي لكريدت سويس
  • كاي فو لي ... الرئيس التنفيذي لشركة سينوفايشنز 
  • روب لويلد ... الرئيس التنفيذي لفيرجن هايبرلوب ون
  • براد كيويل ... مؤسس و الرئيس التنفيذي لأب تيك
  • باتريس كاين ... الرئيس التنفيذي لشركة تاليس للألكتورنيات العسكرية 
  • زاني مينتون بيدوس .. رئيسة تحرير مجلة ذي ايكونومست 
  • آريانا هافينغتون ... صحيفة هافيتغتون بوست والتي كان من النقرر ان تكون عضوة المجلس الاستشاري للمؤتمر
  • باتريك سوون شيونغ ... مالك صحيفة لوس انجلوس تايمز
  • كما انسحبت كل من الس ان ان و فوكس بيزنيس و بلومبرج و نيويورك تايمز و سي ان بي سي و فينانشيل تايمز من الرعاية الاعلامية للمؤتمر 
ولكي يعرف الجميع ما هي الأسباب وراء الانسحابات ، ولا تذهب الافكار لبعيد فسوف اوضح الأسباب في نقاط مرتبه من حيث قوتها:

١- هناك ميثاق اخلاقي دولي للعاملين بالمجال المالي يمنعهم من المشاركة في اي فاعليات قد يشتبه ان القائمين عليها متورطون بجرائم تحت طائلة القانون الدولي والمحلي . وفي حالة الشعور بمثل هذا يجب علي العضو في المجتمع المالي الانفصال عن النشاط فورا مع وضع تقرير عن اي انتهاكات ربما قد شعر بها.

٢- اي رجل إستثمار في مثل هذا الوضع سوف يعيد حسابته .. خوفاً من ان يتم توقيع عقوبات اقتصادية علي السعودية وهنا سوف تتضرر إستثماراته.

السؤال الان ... هل من الممكن ان يتم توقيع عقوبات علي السعودية اذا تم ادانتها أمام المحاكم الدولية و الأمم المتحدة.

الحقيقة تقول نعم ... لان ما حدث من

أولاً: قتل صحفي عمداً

ثانياً: جريمة في سفارة دولة داخل دولة اخري.

هذين الأمرين هما إختراق واضح لأتفاقية جنيف وهذا يستوجب عقوبة بحسب القانون الدولي و لوائح الأمم المتحدة .

ولكن ...

سيكون السلاح الوحيد في يد السعودية هنا هو النفط ، فالعضو الأكبر في منظمة الأوبك سوف ينتقم بشكل أو  بآخر . ولهذا سوف يتحرك البنك الدولي و الخزانة الامريكية لأخذ الاحتياطيات الأزمة حال تلاعب السعودية بأسعار النفط وحجم الانتاج. ولا شك ان العالم سيبدء التصالح مع ايران كمورد رئيسي ثاني للخام الثقيل.

باختصار إغتيال جمال خاشقجي سيؤدي الي نذبذب في أسعار النفط اذا فرضت عقوبات على السعودية ، وكما هو ملاحظ فإن أسعار النفط منذ بداية الأزمة هادئة.

علي الجانب الاسلامي ربما تستخدم السعودية سلاح السياحة الدينية كشكل للاحراج السياسي للدول المشاركة في الأزمة واقصد بذلك تركيا وقطر.

تركيا تضرب ثلاث عصافير بحجر وتخسر سوق عكاظ

المستفيد الأكبر من هذه القضية هو تركيا علي النحو التالي:

١- من وجهة نظري ان هذا الخطء السعودي الجثيم أوقف - وبشكل كبير- الحرب الباردة التي شنتها دول عربية علي تركيا متمثلة في احداث انقلاب فاشل تارة ثم التلاعب بأسعار الصرف لليرة التركية ... باختصار لقد استطاع اردوغان ان ياخد بثأره من حربين قد خرج منهما معافي بالفعل.

٢- لقد اثبت اردوغان بالفعل قدرته علي تحقيق العدالة أمام شعبه حتي لو كان علي حساب علاقته بدولة اخري. تلك العدالة التي قد تمنع مواطنيه من شعيرة الحج والعمرة وتقطع اي صادرات تركية اليها بشكل كامل  ولكنها سترفع شعبيته اكثر و قوة حزبه. وتكون بذلك السعودية قد زادت من عدد الدول التي تقاطعها لتعيش في عزلة اكثر.

بمعني آخر اردوغان ربح سياسياً لكنه ربما يعاني من بعض التأخر في النمو الطفيف نتيجة لتوقف التصدير للسعودية وحليفتها. ولكنه لن يعاني من حرب اقتصادية ومالية لفترة جديدة . نتوقع ارتفاع طفيف في سعر الليرة التركية يليه استقرار في سعر الصرف. يجدر الذكر بانه في حال التلاعب باسعار النفط فان الحديد التركي سوف يعاني من ارتفاع سعره.

ترامب في مأزق .. الإدارة الامريكية لا.

الرئيس الامريكي ترامب علي اعتاب انتخابات نصفية ، والرجل يتحدث امام شعبه باعتباره انه يأمر دول الخليج لتدفع لأمريكا اكثر مقابل الحماية. ومع تعاقب الأحداث في قضية خاشقجي اصبح السؤال الذي تطرحه الصحافة الامريكية هو : " من اي شي نحمي السعودية ... هل نحميها من الادانة علي افعالها الإجرامية؟ "

هنا يحتاج ترامب الي مبرر منطقي يتقدم به الي شعبه عن ما حدث أو سيكون مهدد بعدم البقاء في منصبه. هذا ولا يمكن ان نغفل العلاقة الاستثمارية بين ترامب نفسه بصفته رجل اعمال كبير وكبار الشخصيات السعودية.

لكن الادارة الامريكية في هذا الامر لا تبالي ، فهي تنحاز لموقف المجتمع الدولي. هل هذا يعقل ؟؟؟ ان تنضم الادارة الامريكية ( وأقصد بذلك الكونجرس )  لموقف المجتمع الدولي وتتحمل عبء التلاعب باسعار النفط وتضحي بالنفوذها في منطقة الشرق الأوسط. 

الحقيقة نعم !!!!

لا يوجد خطر اقتصادي جثيم علي المجتمع الدولي من حادث جمال خاشقجي. بل أن المجتمع الدولي سيستفيد من الوضع ايما استفادة.

المجتمع الدولي سيغير سياسته كما تغير حذائك

ربما تستنتج من كلامي ان لدي السعودية سلاح النفط الذي سيحميها من قرارات المجتمع الدولي ، في الحقيقة لا ، ببساطة سيفعل المجتمع الدولي ما فعله مع إيران حينما قال لها " يمكن لإيران ان تشرب نفطها " ، باختصار سوف يتقرب المجتمع الدولي لإيران اكثر ويخفف من عقوباته عليها في مقابل العقوبات علي السعودية. ربما يلجاء المجتمع الدولي لتهدئة الوضع بليبيا واليمن وتنمية جنوب السودان للاستفادة من إنتاجها النفطي كعوض عن السعودية وربما اكثر من ذلك او اقل ، ولا احد يعرف ولكن الايام عودتنا انها دائماً حبلي بالمفاجئات.

باختصار السعودية علي المحك.

كنت افضل من الادارة السعودية ان تبتعد عن مثل هذه المهاترات و تركز علي تنمية الدولة ، كنت افضل ان الاموال التي صرفت علي ١٥ شخص لقتل شخص واحد ان تصرف علي فقراء معدومين بأطراف المملكة .

شخص واحد يدعي "جمال خاشقجي" لن تؤثر حياته وكلماته امام نجاح واحد تحققه الادارة السعودية. لم يكن خاشقجي عقبة ابداً في طريق تنمية السعودية.

وأخيرا ... ما يجب ان تفعله الادارة السعودية لن يكون في استطاعتها!

فلا يتصور ابداً ان يقدم جميع المسؤلين عن الجريمة لمحاكمة دولية بما في ذلك ابن الملك. ولا يتصور ان تفرج الادارة السعودية عن سجناء الرأي وأكثرهم من المشايخ وأهل العلم والدين.

وعلي الجانب الاخر .... لن يصمت المجتمع الدولي مقابل بعض حاملات بترول ترسل لهم كهدية ، ولكني بصفة شخصية سوف اصمت اذا أرسلت السعودية لي هدية تليق بطموحي البسيط ، بشرط ان لا تكون هديتهم منشار ولن استلمها داخل سفارتهم.

Share the Topic

مواضيع ذات صلة