العالم الرقمي والجيوب الأنفية

تشير الإحصائيات ان 54% من سكان العالم ذوي البشرة السمراء معرضين للإصابة بإلتهاب الجيوب الأنفية بينما يكون ذوي البشرة البيضاء أقل عرضة بنسبة تصل الى 42% اي بالمتوسط 48% من سكان الأرض عرضة لإلتهاب الجيوب الانفية.

و لمن لا يعرف عن هذا المرض ... يمكنك الرجوع الى الرابط التالي "https://en.wikipedia.org/wiki/Sinusitis"  كي تتعرف عليه اكثر ، ولكن اهم ما اريد ان اشير اليه ، ان نوبة الهياج التي تثير الجيوب الانفية عندما تحدث ، تؤدي بالمريض الى حالة من عدم التركيز واحيانا تدمع العين ... تصور انك تريد ان تحك وجهك من الداخل ولا تستطيع. ثم حدثني في هذه اللحظة عن قدرتك على العمل او الانتاج.

هذا يعني ان قرابة نصف الكرة الارضية في مواسم الربيع حيث تظهر اعراض الالتهاب ، قد يكونوا غير قادرين على العمل او الانتاج بالمعدل الطبيعي بسبب مرض يكاد يكون تافه.... والذي ببساطة ليس له علاج حاسم سوى الراحة و تطريب الانف و تنظيفها بشكل دائم وشرب السوائل والبعد عن الكافيين حتي تزول الاعراض https://goo.gl/zNVYQK ".

في نفس الوقت الذي يعاني فيه مريض الجيوب الأنفية من اعراض المرض التي تتراوح ما بين اسبوعين الى 12 اسبوع في العام ، هناك كم ضخم من الأحداث المبنية على كم الباينات لا يمكن حصرها. فبالرغم من كل شئ ... العالم يتحرك ويتغير ، والاغرب من ذلك انه يتسارع في حركته ، اي ان معدل التطور يزداد كل لحظة.

لقد تعلم الإنسان بمرور الأيام كيف يتخطى تلك الأشياء التي لا يستطيع التغلب عليها ... فقرر ان لا يتوقف عمله بسبب مرض مثلا.

هل لاحظت يوما ان عملية مالية معينة داخل بنك مثلا (كإستحقاق دين او دفع رواتب) تأخرت يوما بسبب ان الموظف المسؤول طريح الفراش اليوم !!!! 

كان هذا يمكن ان يحدث في الماضي ، ولكنه لم يعد مقبولا اليوم ، وسيكون درب من الهذيان غدا ، فحتي ايام العطلات الرسمية لا توقف الإجراءات والعمليات ، ببساطة لان الانسان لم يعد يقوم بها ... وعما قريب لن يقوم بأعمال كثيرة.

تشير الدراسات انه خلال الـ 100 عام القادمة اي على حدود عام الـ 2100 سوف تختفي نصف الوظائف في العالم ، ليس لأنه لم يعد هناك حاجة لها ، وإنما لانه سوف يقوم بها آخرون غيرنا.... آخرون نحن صنعناهم ليقوموا بهذه الاعمال.

فلا داعي لوظيفة الصيدلي يومها ... اذا كنت تحتاج الى دواء كل ما عليك هو ان تضع وصفة الطبيب في جهاز أشبه بالصراف الآلي يعطيك الجهاز بيان بسعر الدواء الذي تحتاجه ويمكنك ان تحذف ما تريد من القائمة التي كتبها الطبيب اذا كان لديك بعضها مثلا ، ومن ثم تضع اصبعك على الماسح الضوئي ليتم سحب مبلغ الدواء من حسابك البنكي ( انت حتى لا تحتاج الى ان تحمل مالا ) ، وما ان يحدث ذلك حتي تخرج لك المكينة علب الدواء.

ربما هذا المثال قد عف عليه الزمان في يوم من الايام ، لتكون الآلة نفسها هي التي تشخص المرض وتحدد الدواء وتقدمه للمريض ، او قد تتطور الآلة حتي انها لن تفعل اي من ذلك ، سيكون وظيفتها اسهل من خلال ارسال مجموعة من الروبوتات متناهية الصغر داخل جسمك والتي تكون وظيفتها البحث عن اي خلل داخل الجسم لتصلحه بما ينسابه ( وتشعر بها و هي تنتشر في الجيوب الانفية برفق لتهدئ من حدتها و كأن شئ يطفي لهيب داخلي ) ، وإما ان تبقي داخل جسمك او تخرج ضمن عمليات الأيض الحيوية. وكلما قدم الروبوت الصغير دواء داخل جسمك او اصلح شئ فاسد فإنه يتم حسم ذلك من تأمينك الطبي او حسابك البنكى حتي تقرر بنفسك توقف العلاج لعدم كفاية الرصيد مثلا.

جميل ان تكون كسول ومريض ومحتاج ... فهذا يدفعك الى ان تفكر كيف تفعل كل شئ بلا مجهود ... وليس هذا بعيد المنال ابدا ، ولا يعتبر جنون ودرب من الاحلام ، فآنت اذا عدت بالزمن الى الوراء 1000 عام مثلا لتقول لأحد سكان الأرض وقتها ان هناك انبوبة حديدية سوف يدخل اليها الناس وتطير بهم بين اقطار الأرض وسوف يطلقون عليها اسم طائرة ... فسوف يسخر منك (إن لم يتهمك بالهرطقة). ولكن اذا احضرته معك الى هذا العالم ليشاهد بنفسه ما كان يكذبه بالماضي .... فكيف سيكون شعوره؟؟؟

اننا ننطلق بسرعة شديدة الى عالم رقمي بالكامل ... وأكثر ما نخشاه هو ان لا يكون لنا فيه دور ، ففي مثل هذا العالم سوف تختفي الكثير من المبادئ الإقتصادية ، على الاقل مفهوم الندرة سيختفي ، ليظهر مكانه - وبقوة - مفهوم الاحتكار ، فمن لديه التقينه سيكون هو الأغني و سيحتاج اليه الآخرون.



" المحاسبة ,المالية ,الإستثمار " ليست نفس الشئ ..!!

ليست نفس الأشياء ... وليست اوجه لعملة واحدة 

المحاسبة والمالية والإستثمار هي عمليات متسلسلة داخل المؤسسة ، مكملات لبعضها البعض على الترتيب وليست نفش الشئ ... هذا امر مهم جدا عندما تبدأ تبحث عن مدرب ليعطيك برنامج تدريبي في أحد هذه المجالات ، او خبير ليقدم لك إستشارة او خدمة ، أو تريد ان تدرس احدها وانت متحير ما هو موقعك.

فقد كان اكثر ما قتلني ضحكا يوما عندما كان يبحث احدهم عن محاسب ليبدأ له إجراءات اعتماد مستندي بأحد البنوك.... !!! 

دعني اشرح لك الفارق بين كل واحدة من خلال عرض للمهام الوظيفية ، للمحاسب والمدير المالي ومدير الاستثمار ، بشكل أبسط ، وربما يأتي اليوم الذي اكتب فيه موضوعات مفرده عن كل وظيفة في هذه المجالات.

اولا: دعنا نبدأ بـ المحاسب و مدير الحسابات.

مهمة المحاسب تبدأ بأعداد النظام المحاسبي للشركة او المؤسسة ، وهو الأمر الذي يختلف من مؤسسة الى اخري بحسب طبيعة عملها و نشاطها ، و من عملية النظام المحاسبي يضع المحاسب تصور للمستندات المحاسبية التي ترصد عملية انتقال الاموال من و الى الشركة و مثل ذلك الفواتير و اذون الصرف و اذون الدفع ونماذج الجرد للمخزون ..... الخ.

ثم يلي ذلك من مهام المحاسب ، رصد كل عملية صرف وقبض حدثت من خلال مستند داخل ما يسمي "بدفتر اليومية" ، حيث يرصد تلك العمليات بقائمة دائن ومدين بشكل يومي و يتم تجميعه شهريا حتي آخر العام.

ثم يقوم المحاسب بعد ذلك بترحيل كل قيد (بند صرف او قبض) من دفتر اليومية الى دفتر يطلق عليه "الدفتر الرئيسي" ، و البعض يطلق عليه اسم " دفتر الأستاذ " - ولا اخفيك سرا حاولت اعرف من هو الاستاذ لكني فشلت .. !!!
وفي الدفتر الرئيسي يتم افراد كل قيد او بند من بنود المصروفات في قائمة دائن ومدين منفصلة لبيان حركة القيد او البند بشكل اوضح و ليساعدنا في الخطوة التالية وهي "اعداد ميزان المراجعة".

ميزان المراجعة هو قائمة دائن ومدين ملخصة لكل قيد او بند في العملية المحاسبية .. تشرح الرصيد الدائن والمدين الاجمالي لكل قيد بنهاية فترة معينة و التي عادة ما تكون عام.

ثم يقوم المحاسب بأعداد القوائم المالية بنهاية السنة المالية وهي : 
  • قائمة الدخل وهي تعبر عن صافى ربح المنشأة عن طريق مقابلة الايرادات بالمصروفات
  • قائمة التدفقات النقدية وتوضح وضع التدفق النقدي الداخل والخارج من انشطة المنشأة اول وخلال واخر الفترة.

وأحيانا قد يطلب من المحاسب اعداد قائمة المركز المالي والتي تكون عادة كل 3 اشهر بهدف متابعة الوضع المالي للمؤسسة ومدي توافقه مع الميزانية الموضوعة سلفا ، حيث توضح الموقف المالي للشركة من اصول والتزامات وحقوق ملكية خلال لحظة معينة.

واخيرا قد يطلب من المحاسب وضع "قائمة التوزيعات" والتي توضح توزيع الارباح المحتجزة على الشركاء حسب النسب المتفق عليها ، وإن كان هذه القائمة من اختصاص المدير المالي بشكل اكبر خاصة في الشركات المساهمة الا انها تعتبر نقطة التقاء بين المدير المالي والمحاسب.

ثم ينتهي عمل المحاسب بما يطلق عليه " التسوية " ... والتي تمثل علمية رصد للأموال المستحقة للمؤسسة ولم تستلمها او الاموال التي تستحق على الشركة ولم تسلمها لمستحقيها.

الى هنا انتهى عمل المحاسب ... ولكن لم تنتهي العملية المالية بعد.

فبعد الانتهاء من أعداد القوائم المالية والتسويات نحتاج ان نجيب على عدد من الأسئلة الهامة :
  1. هل تلك القوائم المالية الختامية وخاصة قائمة الدخل و التدفقات النقدية ... موافقة للموازنة التقديرية التي اعددنها للمؤسسة بداية العام ؟
  2. هل هذه القوائم المالية تعطينا مؤشر عن تحقق اهداف الشركة المالية ام لا ؟ 
  3. هل النتائج المرصودة بالقوائم المالية تتوافق مع دراسة الجدوى المالية التي تم اعدادها سلفاً؟
  4. اذا كانت الاجابة على الأسئلة السابقة سلبية ... فما هي اوجه القصور و كيف نعالجها ؟؟
  5. اذا كانت الإجابة على الأسئلة السابقة إيجابية ... فما هي الوسائل للحفاظ على إيجابيتها والتقليل من المخاطر التي قد تؤدي لسلبيتها؟
  6. هل تحتاج الشركة لأوجه تمويل إضافية ، او تعديل مصادر التمويل الحالية ؟ و كيف ؟
  7. هل كل رأس المال الخاص بالمؤسسة هو رأس مال عامل ام ان هناك اموال غير مستغلة ؟

يجيب على هذه الأسئلة كلها من واقع القوائم المالية  " المدير المالي " وهو من يضع السياسيات المالية لحل اي مشكله يرها ويكون ذلك من خلال تحليل القوائم المالية للشركة باستخدام مجموعة من النسب والمعادلات هو يتقنها. ثم اخيرا يصدر تقرير يحلل فيه وضع الشركة او المؤسسة ماليا. كما انه يضع الموازنة التقديرية للمؤسسة من بداية العام ويعدل في بنودها بعد مراجعة المدير التنفيذي ويضع خطة مالية لمعالجة اي قصور ، والحفاظ على اي ايجابيات وتنمي حصص ملاك المؤسسة.

الجدير بالذكر ان المدير المالي ليس مسؤول عن تنفيذ هذه الخطة ، إنما يأتي هنا دور "مدير الإستثمار" وهو نفسه المدير التنفيذي للمؤسسة ، وهو السؤول الأول عن تعظيم اصول الشركة وزيادة حصص المساهمين و يعاونه في ذلك مختلف الادارات من ضمنها الإدارة المالية التي يكون احد فروعها  إدارة الحسابات والخزينة.

ويتبادل مدير الاستثمار مع الدير المالي بعض المهام الحيوية ... منها مثلا:
الإعتمادات المستندية .. يكون المدير المالي مسؤول عن ضبطها ماليا من حيث حساب فترة الإعتماد المثلى وحجم الاعتماد ودفعات السداد ، بينما يكون مسؤولية مدير الاستثمار هو التحوط من الإعتماد المستندي بالتداول عليه في سوق الـ Mony Markets.