التسويق الشبكي ... نظرة على الجدوى المالية ( العوائد والمخاطر)

ان تحصل على المال ... ربما يكون أمر سهل عندما تجلس وتخطط بشكل متفائل ، ولكن ما يلبس الامر ان يتحول عندما تتجدد امامك صعوبات لم تكن تحسب لها حساب.
في كل ثلاث اعوام ثقريباً تظهر شركة بمجموعة من المنتجات تقوم على تسويقها بطريقة ( التسويق الشبكي ) ولا يكاد تلك الشركات تستمر اكثر من 4 او 5 أعوام. 

تري ما الذي يدفع هذه الشركات لبيع المنتجات بطريقة التسويق الشبكي ؟
ولماذا لا تستمر تلك الشركات؟
و ما هو التسويق الشبكي في الاساس؟

في هذا المقال ... و خلال السطور التالية سوف تعرف كل شئ عن حيقية التسويق الشبكي من الناحية المالية ، و اقصد بها ما جدوها هل هي مربحة فنعمل بها ، ام انها خدعة ؟!! او انها امر موسمي؟

اولاً: ما هو التسويق الشبكي و كيف بداء؟

التسويق الشبكي ليس مصطلح علمي تجده في كتب ادارة الاعمال والتسويق بل هو مصطلح يطلق على طريقة لدفع الافارد الى بيع المنتجات بطريقة سأحكي لك عنها الان.
ما اريد ان اوضحه هما ان مقومات عملية التسويق التي يمكن ان تدريها في مواد ادارة الاعمال ليست مكتمله فيما يطلق عليه أسم التسويق الشبكي ، و بالتالي ما التسويق الشبكي الا وسيلة لبيع منتج و لكن بدل من ان تبيع المنتج في متجر او على على صفحات الانترنت ، فإن صاحب المنتج يبيعه من خلال عدد كبير من الافراد.

فكرة التسويق الشبكي تقوم على اساس ان صاحب المنتج يبيع لك وحدة او اكثر من منتجه و يستلم منك حق ذلك المنتج ( عملية بيع و شراء عادية ) و لكن .... ستجد ان غالباً سعر المنتج مبالغ فيه !! 
هذا ما يدفع المشتري الى السؤال ... لماذا اشتري منتج بأكثر من سعره .. ما العائد الذي سيعود على؟ 
فيجيب البائع ... في الحقيقة انت اشتريته مجاناً ... !!!!!! 
المشتري : كيف ؟!!!
البائع : اذا قمت انت كمشتري ببيع وحدتين من هذا المنتج لشخصين مختلفين فإني سوف اعطيك عن كل شخص منهم نسبة من ربح علمية البيع (عمولة) ، واذا قام كل شخص من هؤلاء ببيع وحدتين لشخصين آخرين فإني سأعطيك عمولة اخري بالاضافة الى عمولة الشخصين . و هكذا ... ستجد ان قيمة المنتج الذي اشتريته يعود لك في شكل عمولات .. بل ايضاً سيمثل ربح بالنسبة لك و تصبح بائع.

هذا ما يطلق عليه في التسويق الشبكي اسم الشجرة. و ستجد له أسماء عدة منها
 Multi-level marketing (MLM)
 pyramid selling
network marketing
 referral marketing

اول ما ظهر هذا النوع من التسويق كان بأسم  Multi-level marketing (MLM) و ذلك عام 1920 في ولاية كاليفورنيا الامريكية لشركة لصناعة الفيتامينات اسمها شركة كاليفورنيا لصناعة الفيتامينات ، كانت الشركة على وشك الافلاس و بالفعل اجتمع مجلس ادارة الشركة لبحث أجرائات الافلاس ، ثم خرج احد اعضاء مجلس الادارة بمقترح يفيد بتعيين فريق جديد لقسم التسويق بالشركة ، فإن نجح في احياء الشركة - فهذا هو المطلوب و ان لم ينجح فليكن اعلان الافلاس... و افق مجل الادارة على المقترح و تم العاقد مع شركة للتسويق مقابل مسبة من ارباح الشركة و حصة من الاسهم.
فريق التسويق الجديد غير اسم الشركة من ( كالفورنيا لصناعة الفيتامين ) الى Nutrilite ، ثم قام بأغاء اي مصاريف للدعايا و التسوق و اقتصر في بيع المنتج على فكرة التسويق الشبكي التي اوضحتها لك في السطور السابقة. ارتفعت اسهم الشركة بشكل كبير و زادت الارباح و توسعت الشركة في منتجاتها المستخرجة من الطبيعة.

في عام 1930 تعرضت شركة اخري في كاليفورنيا تدعي ( كالفيونيا لصناعة العطور) الى ازمة كادت ان تعصف بها و لكنها استعانت بفكرة التسويق الشبكي ايضاً و غيرت اسمها الى Avon Products و نجح الامر للمرة الثانية. 

ما لا يعرفه كثير من الناس ان كلا الشركتين لم يعد لهما اي وجود الان ... فقد تم تصفية شركة Nutrilite وبيع الاسم التجاري لها عام 1945 بسعر ممتاز و كذلك شركة Avon تم تصفيتها وقد كان سعر السهم الذي بيع قرابة 4 اضعاف سعر السهم الابتدائي. 
اي ان عملية البيع و التصفية كانت مربحة ، و ذلك بفضل فكرة التسويق الشبكي.

السؤال الان ... 

لماذا لم تستمر تلك الشركات برغم الارباح ؟ 
ولماذا لا تستمر شركات التسويق الشبكي بصفة عامة؟

واضح ان التسويق الشبكي عبر تاريخه كان وسيلة لانقاذ الشركات من الافلاس ، او بيع اصولها و اسهمها و منتجاتها بخسارة. 
هذا هو السبب .. الشركة ستغلق لا محال لان منتجها غير مقبول ، بالتالي بدل ان تغلق بطريقة الافلاس ، سيكون التسويق الشبكي هو الوسيلة التي نغلق بها الشركة بأعلى ربح ممكن.

فالتسويق الشبكي مشكلاته كالتالي: 
1. ان جميع المنتجات المباعة لا تلقي رواج ولا قبول لدي المستهلك ، والا لماذا لم تستخدم شركة BMW هذا النوع من التسوق او شركة فايزر للأدوية مثلاً .. او اي شركة اخري ذات منتجات مقبولة لدي المستهلكين ؟؟!!!!!!!!!

2. ان شبكة البيع او ما يطلق عليه ( الشجرة ) لا يمكن ان تزيد عن حد معين والا سيؤدي ذلك الى خسارة صاحب المنتج ، لأنه سيجد نفسه بعد فتره يدفع كل العائد الذي وصل اليه كعمولات لأفراد الشجرة.

لذا بعد ان يتشبع السوق بهذه البضاعة الغير مقبولة ( الذي يتداولها السوق طمعاً في الربح و ليس في جودة المنتج ) ، و بعد ان يصل حجم الشجرة الى مستوي معين لابد ان تتوقف الشركة عن التسويق الشبكي 
و لكن كيف تتوقف عن التسويق بهذه الطريقة ؟؟ وهناك افراد يحتاجون الى عمولاتهم من البيع !!!!!!
 الحل لا يكون الا بطريقتين ... اما ان تختفي الشركة بين عشية و ضحها ، او ان تعلن الشركة انها ستباع او تفلس !

دعني اوضح لك الامر أكثر بمثال ...
اذا كان سعر المنتج 100$ انت يجب ان تشتري منه وحدة على الاقل 
و اذا بعت وحدتين لشخصين منفصلين كل واحد بقيمة 100$ فستحصل على 10% من قيمة البيع اي تحصل على 20$ ، هذا يعني ان سعر المنتج اصبح 80 $ بالنسبة لك حيث انك استرديت 20$ بالتالي كي تسترد 100$ كاملة و يصبح قيمة المنتج بالنسبة لك مجاني ، يحب على كل فرد ممن بعت لهم ان يبيع لشخصين آخرين جدد.
و لكن غالباً سوف تأخذ عن الافراد الجدد هؤلاء نصف قيمة العمولة الى 5 % و بالتالي انت حصلت من شخصين على 20$ و حصلت من 4 اشخاص اخرين على 20$ جديدة.

لاحظ ان البائع ( صاحب المنتج ) الى الان اعطاك 40 $ من اصل 100$ ، و انه اعطي 40$ اخري للشخصين اللذان بعت لهما المنتج.
بحسبة بسيط ستجد ان العائد من المبيعات لصاحب المنتج حتي المستوي الثاني هو 600 $ 
وان العمولات التي دفعها هي 80 $ 
اي ان صافي الربح هو 520$.

أذا ظلت الشجرة في النمو فأنت لن تزيد عملوتك عن كل مستوي من مستويات الشجرة عن 20$ لكل مستوي 
هذا يعني انك عند المستوي الخامس سوف تكون حصلت على الـ 100$ التي دفعتها في البداية و بعد المستوي الخامس ستبداء ارباحك.
هذا اذا بعت المنتج لأثنين فقط ، اي كونت شجرة واحدة فقط ، لذا من الافضل ان تكون اكثر من شجرة حتي تعود عليك بأرباح اكثر وأسرع.

الى الان هذا كلام رائع وممتاز ملئ بالأرباح 
تخيل معي ان عدد مستويات شجرة واحدة وصل الى 50 مستوي 
فإن عدد الأفراد الموجودين في هذه الشجرة فقط هو 1125899906842620 فرد
سواء استطعت ان تقراء هذا الرقم او لا فإن لك واحد من هؤلاء الافراد عمولة و بالرغم من ان العمولة متناقصة الا انها في مجملها تساوي 562949953421311000 $ في حين ان اجمالى مبيعات الشركة من المنتج فقط 112589990684262000 $ لنفس عدد الافراد 
اذا قمت بطرح قيمة العمولات من دخل الشركة من بيع وحدات المنتج ستجد ان الشركة تخسر -450359962737049000 $ 

تأكد تماماً ان الشركة لن تسمح بخسارة دولار واحد 
لذلك سوف تلجاء الشركة لوضع مجموعة من القواعد التي تحجم بها الوصول لمستويات الخسارة ، و التي منها على سبيل المثال ...
1. لن تستحق اي عمولة الا على شجرة مكتملة الافرع .. اي يكون عدد من تحتك 2 و من تحتهم 4 مكتملين و من تحت الاربعة 15 مكتملين . و بذلك سيأتي يوم على الشجرة يتوقف نموها او على الاقل يتباطئ .

2. قد تحدد بعض الشركات ان عدد مستويات اي شجرة لا يجب ان يزيد عن 7 مستويات مثلاً ، وهنا يجب ان تبداء شجرة جديدة من خلال شراء المنتج من جديد و تكوين افراد جدد تحتك. 

و هكذا من الافكار التي ستحجم نمو الشجرة الذي معه ينمو العمولات ويلتهم الربح. 
و مهما كانت الافكرا فإن زيادة عدد الشبكات سيؤدي بالنهاية ايضاً الى وصول تضائل الارباح و هنا يجب على الشركة ان تجد لها وسيلة قانونية او غير قانونية لفكر ارتباطها باعضاء الشجرة. 
ثم تظهر نفس الشركة بمنتجات اخري و اسم اخر.

تأكد تماماً ان الامر مربح جداً لكل الاطراف ، الوحيد الذي سيخسر هم هؤلاء الاعضاء الجدد الذين يدخلون قرب نهاية الشركة ، فلن يستطيعوا ان يبيعوا ، فالشركة اوشكت على الانتهاء والتوقف وهم لا يعلمون.

د. تامر حامد ... ملخص السرية الذاتية

الدكتور تامر حامد
خبير الإستثمار والتمويل 

أكثر من 10 أعوام من الخبرة والعمل في مجال الاستثمار في الأصول والأوراق المالية.

بدأ حياته المهنية كباحث ومحلل مالي باستخدام ( تقنية التحليل المالي والفني ). ثم عمل كخبير للاستثمار ومدير مَحَافظ استثمارية ، حيث يقدم الاستشارات لـ (الأفراد والمؤسسات) لاستثمار أموالهم في مختلف أسواق الأوراق المالية ( أسهم - سندات - عقود خيرات - العقود الآجلة للسلع - FX ). وكذلك وضع الخطط الاستثمارية لهم على أساس الأهداف المالية المرجوة منها.

في عام 2013 أصبح د.تامر حامد مديراً الاستثمار لأحد صناديق التحوط ، والتي أشرف على إنشائها ويشرف على إدارتها.

تتواصل أنشطة د. تامر حامد كمستشار ومدرب في مجال التمويل والاستثمار لدى عدد من الجهات والشركات بالوطن العربي وماليزيا.
كما أن له عدد من الكتب في مجالات الاستثمار وأسواق المال …. منها على سبيل المثال 

كتاب كيف تختار أفضل الأسهم
كتاب أساليب وليم دلبرت جان للتداول في أسواق المال والبورصات
كتاب الخدع في أسواق المال والبورصات
كتاب الطريق إلى عالم الاستثمار 
كتاب الاستثمار في عقود الخيارات
كتاب التحليل المالي وإعداد القوائم والتقارير المالية
كتيب دليل الاستثمار الآمن

فضلاً عن عدد من المقالات في مجال الأسواق المالية والاقتصاد والتي يتم نشرها في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية.

حصل تامر حامد علي درجتي الماجستير والدكتوراه في إدارة الأعمال تخصص التمويل والاستثمار من جامعة أتلانتس الولايات المتحدة الأمريكية بتسجيل رقم AU55075  

د. تامر حامد هو عضو الجمعية البريطانية للمحللين والحاصل على شهادتي الـ CFTE I & II كما أنه عضو المعهد الأمريكي لإدارة المشاريع والحاصل على شهادة الـ PMP
كما حصل على عدد من الدورات المهنية في مجال الإعلام الاقتصادي وإدارة الثروات .



أساطير في عالم المال ( بيل ليبشوتز Bill Lipschutz )


لم يتوقع أحد أن حياة ذلك الفنان الناشئ في جامعة كورنال ستتحول من فنان في التصميمات المعمارية كل هذا التحول بوفاة جدته الذي ورث عنها بضعة أسهم بقيمة 12 الف دولار.

انه بيل ليبشوتز Bill Lipschutz الذي ولد عام 1956م بولاية نيويورك الذي اضطر إلى دراسة إدارة الأعمال في التمويل حتى حصل على درجة الماجستير و ذلك بعد أن حصل على بكالوريوس في الهندسة والتصميم المعماري ، و ذلك كي يستطيع أن يدير هذه الثروة البسيطة بقواعد علمية صحيحة. 
اصبح بيل متعطشاً للمعرفة حتى انه كان يقضي كل أوقات فراغه بعد دراسته في تعلم الأسواق و القراءة عن التداول و أدواته و بالفعل نجح ليبشوتز إلى تحويل هذا المبلغ الصغير الى 250 ألف دولار أمريكي ، الأمر الذي دفعه ليتجه بالكلية إلى الاهتمام بأسواق المال بصفة عامة 
لكن فرحة بيل بهذا الانجاز الكبير لم تدم طويلاُ ، فقد تعرض بعدها لخسارة فادحة ، بسبب قرار خاطئ ، الأمر الذي يعتبره بيل درساً لا ينسى و لن يتجاوزه فقط … بل سيتعلم منه ايضاً … مما دفعه لمواصلة التعلم بشغف و حرص.
أثناء دراسته للماجستير تعرف بيل على زوجته  Lynnelle Jones التي كانت تعمل كمساعد باحث لدي الاقتصادي المعروف هنري كوفمان
بعد حصوله على درجة الماجستير عمل  ليبشوتز في بنك ( Salomon Brothers ) وبعد فترة من العمل انتقل للعمل في قسم العملات الأجنبية الذي قد نشأ حديثاً في البنك و بفضل دراسته و مهارته استطاع أن يحقق ارقاماً قياسية من الأرباح من خلال المضاربة في عقود خيارات العملات حيث نشر احد الصحف ان بنك Salomon Brothers  استحوذ على 50% من إجمالي عقود الخيارات للعملات في بورصة فيلاديلفيا محققاً ارباحاً وصلت إلى 300 مليون دولار سنوياً . و ذلك بفضل أداء بيل ليبشوتز.
تدرج بيل ليبشوتز في المناصب داخل البنك حتى وصل الى منصب مدير عام قطاع العملات الأجنبية للبنك Salomon Brothers ، و الذي تركه في أوائل  1990 ، ليلتحق بعد ذلك بشركة North Tower Group ليعلم مديراً تنفيذياً لها حتى عام 1955.

بعد ذلك أسس بيل ليبشوتز هو و مجموعة من الأصدقاء السابقين من الجامعة شركته الخاصة لإدارة صناديق التحوط برأس مال 200 مليون دولار و التي تعتبر من كبرى شركات إدارة صناديق التحوط في العالم.